كتب: عبد الرحمن سيد
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محكومة فقط بإيقاع التصعيد العسكري،
إذ بدأت مؤشرات جديدة توحي بعودة المسار الدبلوماسي إلى الواجهة، وإن كان وسط أجواء
يغلب عليها الحذر وانعدام الثقة.
ترامب يمنح الدبلوماسية "فرصة محدودة"
فبينما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاوضات فرصة جديدة، أرسلت طهران
رسالة واضحة مفادها أن استمرار وقف الضربات الأميركية سيقابله وقف هجماتها، في تطور
قد يرسم ملامح مرحلة مختلفة إذا صمد هذا المسار.
وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، الأحد، أن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب يتيح للمحادثات مساحة للتحرك، مشيرا في تصريحات لقناة "فوكس نيوز"
إلى أن ترامب "يمنح المفاوضات متنفسًا، ويمنحها فرصة محدودة".
في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني كبير تأكيده أن طهران
ستوقف هجماتها إذا واصلت واشنطن تعليق الضربات العسكرية، وقال المصدر: "سنوقف
الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات".
وأوضح المصدر، بعد يوم واحد من تعليق الولايات المتحدة عملياتها العسكرية عقب ضربات استمرت 13 ليلة متتالية، أن السياسة الإيرانية لا تزال تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، مضيفا: "إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضًا. ونقلنا هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة".
ورغم هذه الإشارات، كشف المصدر عن استمرار الشكوك داخل إيران بشأن مستقبل وقف
الهجمات، مؤكدا أن "هناك شكوكا أكثر من التفاؤل بشأن وقف الهجمات، والرأي السائد
هو أن هذا الوقف تكتيكي وليس حقيقيا".
تقدم في محادثات مضيق هرمز مع سلطنة عمان
وفي تطور مواز يحمل أبعادا استراتيجية، أعلنت إيران، في وقت سابق الأحد، إحراز
تقدم في المحادثات التي تجريها مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات
البحرية لتجارة النفط والغاز عالميا، والذي تتقاسم الدولتان الإشراف على ضفتيه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن العاصمة طهران
استضافت يومي الجمعة والسبت عدة جولات من المحادثات الفنية بين نائبي وزيري خارجية
إيران وسلطنة عمان.
وأوضح بقائي أن المباحثات ركزت على "المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية"
لإدارة العبور الآمن للملاحة في مضيق هرمز، بما يراعي الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين،
واصفا هذه الجولة بأنها "مفيدة"، ومؤكدا تحقيق تقدم، مع استمرار المشاورات
الفنية والسياسية بين الجانبين.
وأفاد موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي بأن وزارة الدفاع الأميركية
(البنتاجون) قدمت إلى الرئيس دونالد ترامب خطة لاستكمال الهجمات، إلا أن الرئيس رفض
المصادقة عليها، مفضلا استئناف مسار المحادثات.
وأضاف التقرير أن ترامب أصدر أوامره بوقف الضربات بعد وصول وفد عماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن ترتيب جديد لإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي رسالة تعكس استمرار الاستقرار الملاحي رغم التطورات السياسية والعسكرية،
شدد إسماعيل بقائي على أنه "أي تغيير لم يطرأ" على وضع حركة الملاحة عبر
مضيق هرمز.
وتعكس هذه التطورات تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي في إدارة الأزمة بين
واشنطن وطهران، حيث تبدو المفاوضات أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار الحذر المتبادل،
بينما يظل مستقبل التهدئة مرتبطا بقدرة الطرفين على تحويل الرسائل المتبادلة إلى خطوات
عملية تحافظ على وقف التصعيد وتمنع عودة المواجهة.

